الشيخ سليمان ظاهر
223
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
البيمارستانات ( المصاح ) ومنها البيمارستان العضدي المنسوب إليه . وقد اجتهد في عمارة بغداد وتعبيد الطرقات . ومن آثاره تجديد عمارة مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام . قال ابن الأثير في حوادث سنة 369 ه في هذه السنة شرع عضد الدولة في عمارة بغداد ، وكانت قد خربت بتوالي الفتن فيها ، وعمر مساجدها وأسواقها وأدر الأموال على الأئمة والمؤذنين والعلماء والقراء والغرباء والضعفاء الذين يأوون إلى المساجد ، وألزم أصحاب الأملاك الخراب بعمارتها وجدد ما دثر من الأنهار وأعاد حفرها وتسويتها . وأطلق مكوس الحجاج وأصلح الطريق من العراق إلى مكة شرفها اللّه تعالى . وقال ابن خلكان : والبيمارستان العضدي ببغداد منسوب إليه وهو في الجانب الغربي وغرم عليه مالا عظيما وليس في الدنيا مثل ترتيبه . وفرغ من بنائه سنة ثمان وستين وثلاثمائة وأعد له من الآلات ما يقصر الشرح عن وصفه . وهو الذي أظهر قبر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بالكوفة وبنى عليه المشهد الذي هناك وغرم عليه شيئا كثيرا وأوصى بدفنه فيه . وللناس في هذا القبر اختلاف كثير حتى قيل إنه قبر المغيرة بن شعبة الثقفي فإن عليا رضي اللّه عنه لا يعرف قبره وأصح ما قيل فيه إنه مدفون بقصر الإمارة بالكوفة واللّه أعلم . أما قول ابن خلكان : إن عضد الدولة هو الذي أظهر قبر علي عليه السّلام ففيه أن القبر ظهر في عهد هارون الرشيد وهو أول من بنى عليه قبة وجعل لها أربعة أبواب وهي من طين أحمر وطرح على رأسها جرة خضراء ، وأما الضريح فإنه بناه بحجارة بيضاء كما جاء ذلك في إرشاد القلوب للديلمي وكان ذلك سنة ( 155 ) كما في رياض السياحة لزين العابدين الشيرواني . وفي نزهة القلوب لحمد اللّه المستوفي أنه كان في سنة ( 170 ) ه وعضد الدولة جدد عمارته . وأما كلام ابن خلكان في الاختلاف في هذا القبر الخ ما أورده فحسبه دافعا أن أئمة أهل البيت صلوات اللّه عليهم هم الذين عينوا موضع قبر جدهم وقصدوه في عهد الأمويين على حال مخافة بالزيارة . وكثر زائروه بعد إظهار الرشيد وبنائه له وقام إجماع أتباع الأئمة وشيعتهم على أنه هو المقصود بالزيارة والمبني أعظم بناء في النجف الأشرف ولا يوجد قائل في الشيعة الإمامية يخالف ذلك . وعمل الأئمة